فقال له : « أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين » .
فقال له المأمون - كلاماً فيه التهديد له على الامتناع عليه وقال في كلامه - :
إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليه السلام وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه ، ولا بد من قبولك ما أُريد منك فإنّي لا أجد محيصاً عنه .
فقال له الرضا عليه السلام : « فإنّي أُجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر ، ولا أنهى ، ولا أفتي ، ولا أقضي ، ولا أُولي ، ولا أعزل ، ولا أُغير شيئاً ممّا هو قائم » فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه . « 1 »
أقول : ليس بخاف على ذي لبّ مغزى إصرار المأمون على تولية الإمام الرضا عليه السلام لمنصب ولاية العهد ، وتبدو هذه الصورة واضحة عند استقراء الأحداث التي سبقت أو رافقت هذه المؤامرة المحكمة .
فعند ما قدّم هارون الرشيد ولده الأمين رغم إقراره ومعرفته بقوّة شخصيّة المأمون وذكائه قياساً بأخيه المدلّل الذي لا يشفع له إلّا مكانة أُمّه زبيدة الحاكمة في قصر الرشيد ، كان يعني ذلك إيذاناً بقيام الفتنة التي حصلت من بعد وراح ضحيتها عشرات الأُلوف وعلى رأسهم الأمين الذي وقف العباسيون إلى صفّه وقاتلوا معه ، ولما انتقلت السلطة بأكملها إلى المأمون المستقرّ في خراسان والمدعوم بأهلها آنذاك ، فقد واجه خطر نقمة أكثر العباسيين وعدائهم له وتحيّنهم الفرص السانحة للانقضاض عليه وعلى حكمه .
وفي الجانب الآخر كان الشيعة في كلّ مكان يرفضون ويناصبون الخلافة
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 310 .