« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
« 1 » ، و
« لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
« 2 » ، و
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 3 » ، أليس محمد صلى الله عليه وآله ؟ » قال : بلى .
قال : « فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، فيقول :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
، و
« لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
، و
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
، ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر . أما تستحيون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يأتي من عند اللَّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر » .
قال أبو قرّة : فإنّه يقول :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
« 4 » .
قال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 5 » يقول : ما كذب فؤاد محمّد صلى الله عليه وآله ما رأت عيناه ثمّ أخبر بما رأى فقال :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
« 6 » فآيات اللَّه غير اللَّه ، وقال :
« لا يُحيطون بِهِ عِلْماً » فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة » .
فقال أبو قرة : فتكذّب بالرواية ؟
فقال أبو الحسن : « إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذّبتها ، وما أجمع المسلمون عليه : أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » . « 7 »
ولما انتشر علم الإمام وفضله ، أخذت الأفئدة والقلوب تشدّ إليه ، وفي
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 .
( 2 ) . طه : 110 .
( 3 ) . الشورى : 11
( 4 ) . النجم : 13 .
( 5 ) . النجم : 11 .
( 6 ) . النجم : 18 .
( 7 ) . الاحتجاج للطبرسي : 2 / 184 .