رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأمّا الثاني : فهو الخارجي المعروف الذي أثنى على ابن ملجم بشعره لا بشعوره ، وأمّا الثالث : فكان ينتقص عليّاً وينال منه ، ولست أدري لِمَ هذا الأمر ؟ إنّه مجرد تساؤل .
إنّ للإمام الصادق وراء ما نشر عنه من الأحاديث في الأحكام التي تتجاوز عشرات الآلاف ، مناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره ، والمتقشّفين من الصوفيّة ، ضبط المحقّقون كثيراً منها ، وهي في حد ذاتها ثروة علميّة تركها الإمام عليه السلام ، وأمّا الرواية عنه في الأحكام فقد روى عنه أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث .
حتّى أنّ الحسن بن عليّ الوشّاء قال : أدركت في هذا المسجد ( مسجد الكوفة ) تسعمائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمّد . « 1 »
وأمّا ما أُثر عنه من المعارف والعقائد فحدّث عنها ولا حرج ، ولا يسعنا نقل حتى القليل منها ، ومن أراد فليرجع إلى مظانّها . « 2 »
يقول « سيد أمير علي » بعد النقاش حول الفرق المذهبيّة والفلسفيّة في عصر الإمام :
« ولم تتخذ الآراء الدينيّة اتّجاهاً فلسفياً إلّا عند الفاطميّين ، ذلك أنّ انتشار العلم في ذلك الحين أطلق روح البحث والاستقصاء ، وأصبحت المناقشات الفلسفية عامّة في كلّ مجتمع من المجتمعات ، والجدير بالذكر أنّ زعامة تلك الحركة الفكريّة إنّما وجدت في تلك المدرسة التي ازدهرت في المدينة ، والتي
هامش
( 1 ) . الرجال للنجاشي : 139 برقم 79 .
( 2 ) . الاحتجاج : 2 / 69 - 155 ؛ التوحيد للصدوق ، وقد بسطها على أبواب مختلفة .