سعيد يدّعي الاتصال بأبي جعفر الباقر ويروي عنه الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق عليه السلام كذبه والبراءة منه ، وأعطى لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تروى عنه ، فقال : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة » .
ثمّ إنّ الإمام قام بهداية الأُمّة إلى النهج الصواب في عصر تضاربت فيه الآراء والأفكار ، واشتعلت فيه نار الحرب بين الأُمويين ومعارضيهم من العباسيين ، ففي تلك الظروف الصعبة والقاسية استغلّ الإمام الفرصة فنشر من أحاديث جدّه ، وعلوم آبائه ما سارت به الركبان ، وتربّى على يديه آلاف من المحدّثين والفقهاء . ولقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات - على اختلاف آرائهم ومقالاتهم - فكانوا أربعة آلاف رجل « 1 » . وهذه سمة امتاز بها الإمام الصادق عن غيره من الأئمّة - عليه وعليهم السلام - .
إنّ الإمام عليه السلام شرع بالرواية عن جدّه وآبائه عندما اندفع المسلمون إلى تدوين أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله بعد الغفلة التي استمرّت إلى عام 143 ه « 2 » حيث اختلط آنذاك الحديث الصحيح بالضعيف وتسرّبت إلى السنّة ، العديد من الروايات الإسرائيلية والموضوعة من قبل أعداء الإسلام من الصليبيين والمجوس ، بالإضافة إلى المختلقات والمجعولات على يد علماء السلطة ومرتزقة البلاط الأُموي .
ومن هنا فقد وجد الإمام عليه السلام أنّ أمر السنّة النبويّة قد بدأ يأخذ اتّجاهات
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 270 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 257 .
( 2 ) . تاريخ الخلفاء للسيوطي - خلافة المنصور الدوانيقي ، فقد حدّد تاريخ التدوين بسنة 143 ه .