جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأبي أيّوب السجستاني « 1 » وغيرهم ، وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها . « 2 »
ذكر أبو القاسم البغّاء في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إليَّ فقال : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد ، فهيّئ لي من مسائلك الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة ، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته ، فدخلت عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرت به ، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه ، فأومأ إليّ فجلست ، ثمّ التفت إليه فقال : يا أبا عبد اللَّه هذا أبو حنيفة . قال : نعم أعرفه ، ثمّ التفت إليّ فقال : يا أبا حنيفة ألقِ على أبي عبد اللّه من مسائلك ، فجعلت أُلقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربّما تابعنا وربّما تابعهم ، وربّما خالفنا جميعاً حتّى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخلّ منها بشيء . ثمّ قال أبو حنيفة : أليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس . « 3 »
عن مالك بن أنس : جعفر بن محمد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلّا على إحدى ثلاث خصال : إمّا مصلّ ، وإمّا صائم ، وإمّا يقرأ القرآن ، وما رأت
هامش
( 1 ) . في الأصل أيّوب السختياني والصحيح ما ذكرناه .
( 2 ) . كشف الغمّة : 2 / 367 - 368 .
( 3 ) . بحار الأنوار : 47 / 217 - 218 ؛ الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 4 / 335 نقلًا عن مناقب أبي حنيفة للمكّي : 1 / 173 ؛ جامع مسانيد أبي حنيفة : 1 / 252 ؛ تذكرة الحفّاظ : 1 / 157 .