تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
قال ابن حجر : صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة اللَّه ، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة . « 1 »

مناظراته

وأمّا مناظراته مع المخالفين فحدّث عنها ولا حرج ، وقد جمعها العلّامة الطبرسي في كتاب « الاحتجاج » « 2 » . قال الشيخ المفيد في « الإرشاد » : وجاءت الأخبار : أنّ نافع بن الأزرق « 3 » جاء إلى محمّد بن عليّ ، فجلس بين يديه يسأله عن مسائل الحلال والحرام . فقال له أبو جعفر في عرض كلامه : « قل لهذه المارقة ، بم استحللتم فراق أمير المؤمنين ، وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى اللَّه بنصرته ؟ فسيقولون لك : إنّه حكَّم في دين اللَّه ، فقل لهم : قد حكَّم اللَّه تعالى في شريعة نبيّه صلى الله عليه وآله رجلين من خلقه فقال :
« فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما »
، وحكَّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم فيهم بما أمضاه اللَّه ، أو ما علمتم أنَّ أمير المؤمنين إنَّما أمر الحكمين أن
هامش
( 1 ) . الصواعق المحرقة : 301 . ( 2 ) . الاحتجاج : 2 / 54 - 69 . ( 3 ) . الإرشاد : 265 ، ولعلّ المناظر هو عبد اللَّه بن نافع بن الأزرق ؛ لأنّ نافعاً قتل عام 65 من الهجرة وللإمام عندئذ من العمر دون العشرة ، وقد نقل ابن شهرآشوب بعض مناظرات الإمام مع عبد اللَّه بن نافع فلاحظ : 4 / 201 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 568 | الشيخ جعفر السبحاني