تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الصعب . فاستطاع بقدرته الفائقة المسدّدة أن يمنح أدعيته - إلى جانب روحها التعبّدية - محتوى اجتماعياً متعدّد الجوانب ، بما حملته من مفاهيم خصبة ، وأفكار نابضة بالحياة ، فهو عليه السلام صاحب مدرسة إلهيّة ، تارة يعلّم المؤمن كيف يمجّد اللَّه ويقدّسه ، وكيف يلج باب التوبة ، وكيف يناجيه وينقطع إليه ، وأُخرى يسلك به درب التعامل السليم مع المجتمع فيعلّمه أُسلوب البرّ بالوالدين ، ويشرح حقوق الوالد ، والولد ، والأهل ، والأصدقاء ، والجيران ، ثمّ يبيّن فاضل الأعمال وما يجب أن يلتزم به المسلم في سلوكه الاجتماعي ، كلّ ذلك بأُسلوب تعليميّ رائع وبليغ . وصفوة القول : إنّها كانت أُسلوباً مبتكراً في إيصال الفكر الإسلامي والمفاهيم الإسلامية الأصيلة إلى القلوب الظمأى ، والأفئدة التي تهوى إليها لترتزق من ثمراتها ، وتنهل من معينها ، فكانت بحقّ عملية تربوية نموذجية من الطراز الأوّل ، أسّس بناءها الإمام السجاد عليه السلام مستلهماً جوانبها من سير الأنبياء وسنن المرسلين . « 1 » ومن أدعيته عليه السلام في هذه الصحيفة دعاؤه في يوم عرفة ، ومنه : « اللَّهمَّ هذا يوم عرفةَ ، يومٌ شرَّفتهُ وكرَّمتهُ وعظَّمتهُ ، نَشَرتَ فيهِ رحمتَكَ ، وَمَننتَ فيهِ بعفوك ، وأجزلتَ فيهِ عطيتكَ ، وتفضَّلتَ بهِ على عبادِك . اللّهمَّ وأنا عبدك الذي أنعمتَ عليهِ قَبلَ خَلقِكَ لهُ ، وبعدَ خَلقِكَ إيّاهُ ، فَجَعَلتَهُ مِمَّن هَديتَهُ لدينِكَ ، وَوفَّقتَهُ لِحقّك ، وعصمتَهُ بِحَبلِكَ ، وأدْخَلتَهُ في حِزبِكَ ، وأَرْشَدتَهُ لموالاةِ أوليائِكَ ومعاداةِ أعدائِكَ » .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية الجامعة : 13 .