تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
صالح من أهل بيت طيّب لأسمعنّ ما يقول ، فأصغيت إليه فسمعته يقول : « عُبيدُك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك » قال طاوس : فوالله ما دعوت بهنّ في كرب إلّا كشف عنّي . وكان يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، فإذا أصبح سقط مغشيّاً عليه ، وكانت الريح تميله كالسنبلة ، وكان يوماً خارجاً فلقيه رجل فسبّه ، فثارت إليه العبيد والموالي ، فقال لهم علي عليه السلام : « مهلًا كفّوا » ثمّ أقبل على ذلك الرجل فقال له : « ما سُترَ عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ » فاستحيا الرجل فألقى إليه عليه السلام خميصة كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنّك من أولاد الرسل . « 1 »

ثروته عليه السلام العلمية

أمّا الثروة العلمية والعرفانية ، فهي أدعيته التي رواها المحدّثون بأسانيدهم المتضافرة ، والتي جمعت بما سمّي بالصحيفة السجّادية المنتشرة في العالم ، فهي زبور آل محمد ، ومن الخسارة الفادحة أنّ إخواننا أهل السنّة - إلّا النادر القليل منهم - غير واقفين على هذا الأثر القيّم الخالد . نعم ، إنَّ فصاحة ألفاظها ، وبلاغة معانيها ، وعلوّ مضامينها ، وما فيها من أنواع التذلّل للَّه تعالى والثناء عليه ، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسّل إليه ، أقوى شاهد على صحّة نسبتها إليه ، وإنّ هذا الدرّ من ذلك البحر ، وهذا الجوهر من ذلك المعدن ، وهذا الثمر من ذلك الشجر ، مضافاً إلى
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : 2 / 292 - 293 .