ومن أراد الاطّلاع على مناقبه وكراماته وفضائله في مجالات شتّى كالعلم ، والحلم ، والجرأة والإقدام ، وثبات الجنان ، وشدة الكرم والسخاء ، والورع ، والزهد ، والتقوى ، وكثرة التهجّد والتنفّل ، والفصاحة والبلاغة ، وشدّة هيبته بين الناس ومحبّتهم له ، وتربيته لجيل عظيم من الصحابة والعلماء وقّفوا حياتهم في خدمة الإسلام ، وغير ذلك ممّا لا يسعنا التعرّض لها هنا ، فعليه بطلب ذلك في الموسوعات المتعدّدة التي تعرّضت لذلك بالشرح والتفصيل .
إلّا أنّا نكتفي هنا بجانب من سيرته عليه السلام تتعلّق بجملة محدّدة من الأُمور :
1 - هيبته ومنزلته العظيمة :
لقد كان عليه السلام مهاباً جليلًا بين الناس بشكل كبير ، حتّى أنّ هذه المنزلة العظيمة جعلت الأُمراء والحكّام يحسدونه عليها ، والتاريخ يذكر لنا على ذلك شواهد كثيرة ومتعدّدة ، ومن ذلك :
لمّا حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة اجتهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يمكنه ذلك ، وجاء عليّ بن الحسين عليهما السلام فتوقّف له الناس ، وتنحّوا حتّى استلم ، فقال جماعة لهشام : من هذا ؟ فقال : لا أعرفه ( مع أنّه كان يعرفه أنّه عليّ بن الحسين عليه السلام ) فسمعه الفرزدق ، فقال : لكنّي أعرفه ، هذا عليّ بن الحسين زين العابدين ، وأنشد هشاماً قصيدته التي منها هذه الأبيات :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد اللَّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلمُ