« فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأُمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك فراراً من الحقّ وجحوداً لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحق إلّا الضلال المبين » . « 1 »
هذا ونظائره المذكورة في التاريخ ما دفع الحسين إلى الثورة ، وتقديم نفسه وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم ، مع علمه بأنّه وفقاً لما تحت يديه من الإمكانات المادّية لن يستطيع أن يواجه دولة كبيرة تمتلك القدرات المادّية الضخمة ما يمكنها من القضاء على أيّ ثورة فتيّة ، نعم إنّ الإمام الحسين عليه السلام كان يدرك قطعاً هذه الحقيقة ، إلّا أنّه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدّسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأُمويّون اقتلاعها من جذورها .
كما أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الأُمّة فجعلها حائرة متردّدة أمام طغيان الجبابرة وحكّام الجور ، وأن تصبح ثورته مدرسة تتعلّم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من أجل المبادئ والعقائد ، وكان كلّ ذلك بعد استشهاد الإمام عليه السلام ، والتاريخ خير شاهد على ذلك .
كان المعروف منذ ولادة الإمام الحسين عليه السلام أنّه سيستشهد في العراق في أرض كربلاء وعرف المسلمون ذلك في عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ووصيّه ، لذا كان
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكتاب رقم 65 .