تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وأصحاب الحرّ بقوله : « أيّها الناس إنّ رسول اللَّه قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً حرم اللَّه ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه ، يعمل في عباده بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على اللَّه أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللَّه وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غَيَّر » . « 1 »

الدافع الواقعي للهجرة إلى العراق :

رغم انّ الدافع الظاهري لهجرته عليه السلام إلى العراق كانت رسائل أهل الكوفة ورسلهم حتّى أنّ الإمام احتجّ بها عندما واجه الحرّ بن يزيد الرياحي وعمر بن سعد عندما سألاه عن سرّ مجيئه إلى العراق فقال : « كتب إليَّ أهل مصركم هذا أن أقدم » « 2 » . إلّا أنّ السرّ الحقيقي لهجرته عليه السلام رغم إدراكه الواضح لما سيترتّب عليها من نتائج خطرة ستؤدي بحياته الشريفة - وهو ما وطّن نفسه عليه السلام عليه - يمكن إدراكه من خلال الاستقراء الشامل لمسيرة حياته ، وكيفية تعامله مع مجريات الأحداث . إنّ الأمر الذي لا مناص من الذهاب إليه هو إدراك الإمام عليه السلام ما ينتجه الإذعان والتسليم لتولّي يزيد بن معاوية خلافة المسلمين رغم ما عُرف عنه من تهتّك ومجون وانحراف واضح عن أبسط المعايير الإسلامية ، وفي هذا مؤشّر
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 304 ، حوادث سنة 61 ه ، ولمعرفة ما جرى على الإمام وأهل بيته حتّى نزل أرض كربلاء راجع المقاتل . ( 2 ) . الإرشاد : 224 - 228 .