خطر على عظم الانحراف الذي أصاب مفهوم الخلافة الإسلامية ، وابتعادها الرهيب عن مضمونها الشرعي .
ومن هنا فكان لا بدّ من وقفة شجاعة تعيد للأُمّة جانباً من رشدها المضاع وتفكيرها المسلوب . إنّ الإمام الحسين عليه السلام قد أعلنها صراحة بقوله لمّا طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد ، حيث قال : « فعلى الإسلام السلام إذا بليت الأُمّة براع مثل يزيد » كما عرفت سابقاً .
نعم إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « صنفان من أُمّتي إذا صلحا صلحت أُمّتي ، وإذا فسدا فسدت أُمّتي ، قيل : يا رسول اللَّه ومن هما ؟ فقال : الفقهاء والأُمراء » . « 1 » فإذا كان صلاح الأُمّة وفسادها رهن صلاح الخلافة وفسادها ، فقيادة مثل يزيد لا تزيد الأمر إلّا عيثاً وفساداً .
إنّ القيادة الإسلامية بين التنصيص والشورى ، ولم يملك يزيد السلطة لا بتنصيص من اللَّه سبحانه ولا بشورى من الأُمّة ، وهذا ما أدركه المسلمون آنذاك حيث كتبوا إلى الحسين عليه السلام رسالة جاء فيها : أمّا بعد فالحمد للَّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الذي انتزى على هذه الأُمّة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضى منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها . « 2 »
ولم يكن الولد ( يزيد ) فريداً في غصب حقّ الأُمّة ، بل سبقه والده معاوية إلى ذلك كما هو معروف ، وليس بخاف على أحد ، وإلى تلك الحقيقة المرّة يشير الإمام عليّ عليه السلام في كتاب له إلى معاوية ، حيث يقول :
هامش
( 1 ) . سفينة البحار : 2 / 30 مادة أمر .
( 2 ) . الكامل : 2 / 266 - 267 ؛ الإرشاد : 203 .