تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأسنّة وحدّ السيوف ، فقال له الحسين : « ليس يخفى عليّ الرأي ، وأنّ اللَّه تعالى لا يُغلب على أمره » . « 1 » في نفس النصّ دلالة على أنّ الإمام كان يدرك ما كان يتخوّفه غيره ، وأنّ مصيره لو سار إلى الكوفة هو القتل ، ومع ذلك أكمل السير طلباً للشهادة من أجل نصرة الدين وردّ كيد أعدائه ، وحتى لا تبقى لأحد حجة يتذرّع بها لتبرير تخاذله وضعفه . نعم لقد كان الحسين عليه السلام على بيّنة من أمره وما سيؤول إليه سفره من مصير محتوم ، فلا شيء يقف أمام إرادته من أجل إعلاء كلمة الدين وتثبيت دعائمه التي أراد الأُمويّون تقويضها ، انظر إليه وهو يخاطب الحرّ بن يزيد الرياحي الذي يحذّره من مغبّة إصراره على موقفه حيث يقول له : « أفبالموت تخوّفني ، وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ، وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول اللَّه فخوّفه ابن عمّه وقال : أين تذهب فإنّك مقتول ، فقال :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبوراً وخالف مجرما
فإن عشت لم أندَم وإن مِتُّ لم أُلمْ * كفى بك ذلًا أن تعيش وترغما » . « 2 »
ثمّ إنّه كان لشهادة الحسين عليه السلام أثر كبير في إيقاظ شعور الأُمّة وتشجيعها
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 223 . ( 2 ) . الإرشاد : 225 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 204