عارضه في طريقه فقال : أبا عبد اللَّه إنّي لك ناصح فأطعني ترشد وتسدّد ، فقال :
« وما ذاك قل اسمعْ » فقال : إنّي أرشدك لبيعة يزيد ؛ فانّها خير لك في دينك وفي دنياك ! ! فاسترجع الحسين وقال : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون وعلى الإسلام السَّلام إذا بليت الأُمّة براع مثل يزيد ، ثمّ قال : يا مروان أترشدني لبيعة يزيد ! ! ويزيد رجل فاسق ، لقد قلت شططاً من القول وزللًا ، ولا ألومك ؛ فإنّك اللعين الذي لعنك رسول اللَّه وأنت في صلب أبيك الحكم بن العاص ، ومن لعنه رسول اللَّه فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد ، إليك عنّي يا عدوّ اللَّه ، فإنّا أهل بيت رسول اللَّه الحقّ فينا ينطق على ألسنتنا ، وقد سمعت جدّي رسول اللَّه يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه . ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول اللَّه فلم يفعلوا به ما أُمروا فابتلاهم بابنه يزيد » . « 1 »
خروجه من مكّة ومكاتبة أهل الكوفة له :
ثمّ إنّ الحسين غادر المدينة إلى مكّة ، ولمّا بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد فاتّفقوا أن يكتبوا إلى الحسين رسائل وينفذوا رسلًا طالبين منه القدوم إليهم في الكوفة ؛ لأنّ القوم قد بايعوه ونبذوا بيعة الأمويّين ، وألحّوا في ذلك الأمر أيّما إلحاح ، مبيّنين للإمام عليه السلام أنّ السبل ميسّرة والظروف مهيّأة لقدومه ، حيث كتب له وجهاؤهم من جملة ما كتبوه :
« أمّا بعد ؛ فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار ، فإذا شئت فأقبل على جند لك مجنّدة » .
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 184 - 185 .