تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
موقف لا يلين ولا يهادن في الحقّ ، ومن هنا فقد كتب مروان بن الحكم - وكان عامل معاوية على المدينة - : إنّ رجالًا من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن عليّ وأنّه لا يأمن وثوبه ، ولقد بحثت عن ذلك فبلغني أنّه لا يريد الخلاف يومه هذا ، ولست آمن أن يكون هذا أيضاً لما بعده . ولمّا بلغ الكتاب إلى معاوية كتب رسالة إلى الحسين وهذا نصّها : أمّا بعد ؛ فقد انتهت إليّ أُمور عنك إن كانت حقّاً فإنّي أرغب بك عنها ، ولعمر اللَّه إنّ من أعطى اللَّه عهده وميثاقه لجدير بالوفاء ، وإنّ أحقَّ الناس بالوفاء من كان في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللَّه لها . . . « 1 » . ولمّا وصل الكتاب إلى الحسين بن عليّ ، كتب إليه رسالة مفصّلة ذكر فيها جرائمه ونقضه ميثاقه وعهده ، نقتبس منها ما يلي : « ألست قاتل حجر بن عديّ أخا كندة وأصحابه المصلّين ، العابدين ، الّذين ينكرون الظلم ، ويستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ولا يخافون في اللَّه لومة لائم ، ثمّ قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة ، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، جرأة على اللَّه واستخفافاً بعهده ؟ ! أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللَّه ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفرّ لونه ، فقتلته بعد ما أمنته وأعطيته العهود ما لو فهمته العصم لنزلت من شعف الجبال « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 163 . ( 2 ) . أي قممها وأعاليها .