تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولقد كانت الغاية من هذه العناية هي أن يتمّ توفير الضلع الثاني في مثلّث الشخصية ( وهو التربية ) بواسطته صلى الله عليه وآله ، وأن لا يكون لأحد غير النبيّ صلى الله عليه وآله دخل في تكوين الشخصية العلوية الكريمة . وقد ذكر الإمام عليّ عليه السلام ما أسداه الرسول الكريم إليه وما قام به تجاهه في تلكم الفترة إذ قال : « وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخَصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويَكنُفني في فراشه ، ويمسُّني جسدَه ، ويُشمّني عَرْفَه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يُلقمنيه » . « 1 »

النبي يأخذ عليّاً إلى بيته :

وإذ كان اللَّه تعالى يريد لولي دينه أن ينشأ نشأة صالحة وأن يأخذ النبي عليّاً إلى بيته وأن يقع منذ نعومة أظفاره تحت تربية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ألفت نظر نبيّه إلى ذلك . قد ذكر المؤرّخون أنّه أصابت مكّة - ذات سنة - أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة ، وكان أبو طالب - رضي اللَّه عنه - ذا مال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشاً من العدم والضائقة والجهد والفاقة ، فعند ذلك دعا رسول اللَّه عمّه العباس إلى أن يتكفّل كل واحد منهما واحداً من أبناء أبي طالب وكان العباس ذا مال وثروة وجدة فوافقه العباس على ذلك ؛ أخذ النبي عليّاً ، وأخذ العباس جعفراً وتكفّل أمره ، وتولّى شؤونه . « 2 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة ( 192 ) المسمّاة بالخطبة القاصعة . ( 2 ) . بحار الأنوار : 35 / 44 ؛ سيرة ابن هشام : 1 / 246 .