إنّ الدلائل على إيمان أبي طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث استقطبت اهتمام كلّ المحقّقين المنصفين والمحايدين ، ولكن بعض المتعصّبين توقّف في إيمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة ، بالدعوة المحمدية ، بينما تجاوز فريق هذا الحدّ إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث قالوا بأنّه مات غير مؤمن .
ولو صحّت عُشر هذه الدلائل الدالّة على إيمان أبي طالب الثابتة في كتب التاريخ والحديث في حقّ رجل آخر لما شكّ أحد في إيمانه فضلًا عن إسلامه ، ولكن لا يعلم الإنسان لما ذا لا تستطيع كل هذه الأدلّة إقناع هذه الزمرة ، وإنارة الحقيقة لهم ؟ !
هذا عن والد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
وأمّا أُمّه فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي من السابقات إلى الإسلام والإيمان برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد كانت قبل ذلك تتّبع ملّة إبراهيم .
إنّها المرأة الطاهرة التي لجأت - عند المخاض - إلى المسجد الحرام ، وألصقت نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول :
« يا ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم وإنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الذي بنى هذا البيت و ( بحقّ ) المولود الذي في بطني إلّا ما يسّرت عليّ ولادتي » . فدخلت فاطمة بنت أسد الكعبة ووضعت عليّاً هناك . « 1 »
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : 1 / 60 .