اللّحظة التي ولد فيها عليّ عليه السلام لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله قد تجاوز الثلاثين من عمره المبارك ، هذا مع العلم بأنّه صلى الله عليه وآله قد بعث بالرسالة في سنّ الأربعين .
وعلى هذا الأساس لم يكن الإمام عليّ عليه السلام قد تجاوز السنة العاشرة من عمره يوم بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالرسالة ، وتوّج بالنبوّة .
إنّ أبرز الحوادث في حياة الإمام عليّ عليه السلام هو تكوين الشخصية العلوية ، وتحقّق الضلع الثاني من المثلّث الذي أسلفناه بواسطة النبيّ الأكرم ، وفي ظلّ ما أعطاه صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام من أخلاق وأفكار ؛ لأنّ هذا القسم في حياة كل إنسان وهذه الفترة من عمره هي من اللحظات الخطيرة ، والقيّمة جدّاً ، فشخصيّة الطفل في هذه الفترة تشبه صفحة بيضاء نقيّة تقبل كلّ لون ، وهي مستعدّة لأن ينطبع عليها كلّ صورة مهما كانت ، وهذه الفترة من العمر تعتبر - بالتالي - خير فرصة لأن ينمي المربّون والمعلّمون فيها كلّما أودعت يد الخالق في كيان الطفل من سجايا طيّبة وصفات كريمة ، وفضائل أخلاقية نبيلة ، ويوقفوا الطفل - عن طريق التربية - على القيم الأخلاقية والقواعد الإنسانية وطريقة الحياة السعيدة ، وتحقيقاً لهذا الهدف الساميّ تولّى النبي الكريم صلى الله عليه وآله بنفسه تربية عليّ عليه السلام بعد ولادته ، وذلك عندما أتت فاطمة بنت أسد بوليدها عليّ عليه السلام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلقيت من رسول اللَّه حبّاً شديداً لعليّ حتّى أنّه قال لها : « اجعلي مهده بقرب فراشي » وكان صلى الله عليه وآله يطهّر علياً في وقت غسله ، ويوجره اللّبن عند شربه ، ويحرّك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويلاحظه ويقول : « هذا أخي ، ووليّي ، وناصري ، وصفيّي ، وذخري ، وكهفي ، وصهري ، ووصيّي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيّتي ، وخليفتي » . « 1 »
هامش
( 1 ) . كشف الغمة : 1 / 60 .