هكذا وللمرّة الأُخرى أصبح عليّ عليه السلام في حوزة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بصورة كاملة ، واستطاع بهذه المرافقة الكاملة أن يقتطف من ثمار أخلاقه العالية وسجاياه النبيلة ، الشيء الكثير ، وأن يصل تحت رعاية النبي وعنايته وبتوجيهه وقيادته ، إلى أعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي .
وهذا هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى تلك الأيام القيّمة وإلى تلك الرعاية النبويّة المباركة المستمرّة ، إذ يقول :
« ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به » . « 1 »
عليّ في غار حراء
كان النبيّ - حتّى قبل أن يبعث بالرسالة والنبوّة - يعتكف ويتعبّد في غار حراء شهراً من كلّ سنة ، فإذا انقضى الشهر وقضى جواره من حراء انحدر من الجبل ، وتوجّه إلى المسجد الحرام رأساً وطاف بالبيت سبعاً ، ثمّ عاد إلى منزله . وهنا يطرح سؤال : ما ذا كان شأن عليّ عليه السلام في تلك الأيام التي كان يتعبّد ويعتكف فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ذلك المكان مع ما عرفناه من حبّ الرسول الأكرم له ؟ هل كان يأخذ صلى الله عليه وآله عليّاً معه إلى ذلك المكان العجيب ، أم كان يتركه ويفارقه ؟
إنّ القرائن الكثيرة تدلّ على أنّ النبي صلى الله عليه وآله منذ أن أخذ علياً لم يفارقه يوماً
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 2 / 182 - شرح عبده - .