وقد قال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « لولا أنّي خاتم الأنبياء لكنتَ شريكاً في النبوّة ، فإن لا تكن نبيّاً فإنّك وصيّ نبيّ ووارثه ، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء » . « 1 »
ويقول الإمام عليّ عليه السلام : « لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته » ، ثمّ قال له :
« إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّا أنّك لست بنبيّ ولكنّك وزير » . « 2 »
هذا هو الرافد الثاني الذي كان يرفد الشخصية العلوية بالأخلاق والسجايا الرفيعة .
3 - البيئة الرسالية وشخصية الإمام :
ولو أضفنا ذينك الأمرين ( أي ما اكتسبه من والديه الطاهرين بالوراثة ، وما تلقّاه في حجر النبيّ ) إلى ما أخذه من بيئة الرسالة والإسلام من أفكار وآراء رفيعة ، وتأثّر عنها أدركنا عظمة الشخصية العلوية من هذا الجانب .
ومن هنا يحظى الإمام عليّ عليه السلام بمكانة مرموقة لدى الجميع ؛ مسلمين وغير مسلمين ؛ لما كان يتمتّع به من شخصية سامقة ، وخصوصيات خاصّة يتميّز بها .
وهذا هو ما دفع بالبعيد والقريب إلى أن يصف عليّاً بما لم يوصف به أحد من البشر ، ويخصّه بنعوت ، حرم منها غيره ، فهذا الدكتور شبلي شميل ( المتوفّى
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 13 / 210 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة القاصعة الرقم 187 .