عن الإفراط والتفريط ومرتكزاً على العدل والاعتدال ، فذلك التشريع يكون خالداً في ظلّ خلود الغرائز .
2 - إنّ التفاوت بين الرجل والمرأة أمر لا ينكر ؛ فهما موجودان مختلفان اختلافاً عضوياً وروحياً رغم كلّ الدعايات السخيفة المنكرة لذلك الاختلاف ، ولكلّ من الرجل والمرأة متطلّب وفق تركيبه ، فإذا كان التشريع متجاوباً مع التركيب والفطرة ، يكون خالداً حسب خلود الفطرة والتركيب .
3 - الروابط العائلية كعلاقة الأب بولده وبالعكس ، علاقات طبيعية مبنية على الفطرة ، فالأحكام الموضوعية وفق هذه الروابط من التوارث ولزوم التكريم ثابتة لا تتغير بتغير الزمان .
إنّ السؤال مبنيّ على أنّ الإنسان بفطرته وتركيبه يقع في مهبِّ التغيّر والتطوّر ؛ فلا يبقى منه شيء عبر القرون ، فكأنّ الإنسان الحالي غير الإنسان الغابر ، مع أنّها فكرة باطلة ، فلو كان هناك تغيّر فإنّما يعود هذا إلى غير الجانب الثابت من حياته .
4 - إنّ في حياة الإنسان قضايا أخلاقية ثابتة عبر الزمان لا يتسرَّب إليها التغيير ككون الظلم قبيحاً والعدل حسناً ، وجزاء الإحسان بالإحسان حسناً وبالسيّئ قبيحاً ، والعمل بالميثاق حسناً ونقضه قبيحاً ، إلى غيرها من القضايا الأخلاقية الثابتة في حياة الإنسان . سواء قلنا بأنّها أحكام فطرية نابعة من الخلقة أو قلنا إنّ هناك عوامل عبر التاريخ رسخت هذه المفاهيم في ذهن الإنسان ؛ فإنّ الاختلاف في جذور تلك المُثُل لا يضرّ بما نحن بصدده ؛ لأنّها على كلّ تقدير ثابتة في حياة الإنسان ، والتشريع الموضوع وفقها يتمتّع بالثبات .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 468
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٨