السؤال الخامس : القوانين الثابتة والحياة المتطوّرة
إنّ مقتضى كون الإسلام ديناً خاتماً ، ثبات قوانينه وتشريعاته ، ومن المعلوم أنّ المجتمع الإنساني لم يزل في تطوّرٍ وتغيّرٍ ، فعند ذلك يُطْرح السؤال التالي :
كيف يمكن للقانون الثابت معالجة متطلّبات المجتمع المتغيّر ؟ فإنّ من لوازم التغيّر والتطوّر ، تغييرُ ما تسُود عليه من قوانين وتشريعات ؟
هذا هو السؤال الذي يُطرح بين آن وآخر ، والإجابة عنه تتوقّف على بيان ما هو الثابت من حياة الإنسان عن متغيّرها ، وأنّ للثابت من جانب حياته تشريعاً ثابتاً ، وللجانب المتغيّر منها تشريعاً متغيّراً فالتشريع الثابت لما هو الثابت والمتغيّر لما هو المتغيّر ، وإليك البيان :
الجانب الثابت من حياة الإنسان :
1 - إنّ للحياة الإنسانية جانبين : متغيّر وثابت ، فالثابت منها عبارة عن الغرائز الثابتة والروحيات الخالدة التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ما دام الإنسان إنساناً ولا يتسرّب التغيّر إليها .
فالإنسان الاجتماعي بما هو موجود ذو غرائز يحتاج لحفظ حياته وبقاء نفسه إلى العيش الاجتماعي والحياة العائلية ، وهذان الأمران من أُسُس حياة الإنسان لا تفتأ تقوم عليهما حياته منذ وجوده إلى يومنا هذا .
فإذا كان التشريع الموضوع منسجماً ومتطلبات الغرائز ، ومعدِّلًا إيّاها