فليست الأسماء ولا الانتساب هي التي تنجي أحداً في العالم الآخر ، وإنّما هو الإيمان والعمل الصالح ، وهذا الباب مفتوح في وجه كلّ إنسان يهودياً كان أو نصرانياً ، مجوسياً أو غيرهم .
ويوضّح المراد من هذه الآية قوله سبحانه :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
« 1 » .
فتصرّح الآية بانفتاح هذا الباب بمصراعيه في وجه البشر كافّة من غير فرق بين جماعة دون جماعة ، حتّى أنّ أهل الكتاب لو آمنوا بما آمن به المسلمون لقبلنا إيمانهم وكفّرنا عنهم سيئاتهم .
هذا هو كل ما كان يريد القرآن بيانه من خلال هذه الآيات ، وليس أيّ شيء آخر .
إذن فلا دلالة لهذه الآيات الثلاث على إقرار الإسلام لشرعيّة الشرائع بعد ظهوره . . . وإنّما تدلّ على أنّ القرآن يحاول بها إبطال بعض المزاعم .
هذا كله حول السؤال القرآني ، وهناك أسئلة أُخرى جديرة بالذكر والتحليل ، وإليك بيانها :
السؤال الثاني : لما ذا ختمت النبوّة التبليغية ؟
إنّ الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة الأركان ؛ فلا شريعة بعدها ، ومع الاعتراف بذلك يطرح هذا السؤال :
إنّ الأنبياء كانوا على قسمين : منهم من كان صاحب شريعة ، ومنهم من
هامش
( 1 ) . المائدة : 65 .