كان مبلّغاً لشريعة مَن قبله من الأنبياء ، كأكثر أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يبلِّغون شريعة موسى بين أقوامهم .
فهب أنّه ختم باب النبوّة التشريعية لكون الشريعة الإسلامية متكاملة ، فلما ذا ختم باب النبوّة التبليغية ؟
والجواب عنه ، غنى الأُمة الإسلامية عن هذا النوع من النبوّة ، وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ النبيّ الأكرم ترك بين الأُمّة الكتابَ والعترة وعرّفهما إليها ، وقال : لن تضلّ الأُمّة ما دامت متمسّكة بهما .
فإذا كانت الهداية تكمن في التمسّك بهما فالأُمّة الإسلامية في غنى عن المهمّة التبليغية ؛ إذ مهمّتها موجَدة بالتمسّك بهما فالعترة الطاهرة مشاعل الحقّ ، ومنارات التوحيد ، أغنت الأُمّة ، علومُهم وتوجيهاتُهم عن بعث نبيّ يبلّغ رسالات اللَّه ، وهذا إجمال الكلام في أئمة أهل البيت عليهم السلام ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
الوجه الثاني : أنّ علماء الأُمّة المأمورين بالتبليغ بعد التفقّه أغنوا الأُمّة عن أيّ نبوّة تبليغية ، قال سبحانه :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » ، وقال سبحانه :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . التوبة : 122 .
( 2 ) . آل عمران : 104 .