تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أُخرى ، وهي : أنّ الجنة نصيب كل من ينتسب إلى بني إسرائيل أو يُسمّى مسيحياً ليس إلّا ، وكأنَّ الأسماء والانتساب مفاتيح للجنة ، قال سبحانه ناقلًا عنهم :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
« 1 » . ولكنّ القرآن يردّ عليهم ويقول :
« تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 2 » ، فإنّ قوله سبحانه :
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ »
يعني الإيمان الخالص ، وقوله :
« وَهُوَ مُحْسِنٌ »
يعني العمل وفق ذلك الإيمان ، وكلتا الجملتين تدلّان على أنّ السبيل الوحيد إلى النجاة يوم القيامة هو الإيمان والعمل لا الانتساب إلى اليهودية والنصرانية ، فليست المسألة مسألة أسماء ، وإنّما هي مسألة إيمان صادق وعمل صالح .

3 - الهداية في اعتناق اليهودية والنصرانية !

وهذا الزعم غير الزعم الثاني ، ففي الثاني كانوا يقتصرون في النجاة بالانتماء إلى الأسماء ، وفي الأخير يتصوّرون أنّ الهداية الحقيقية تنحصر في الاعتناق لليهودية والنصرانية
« وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا »
« 3 » ، والقرآن الكريم يردّ هذه الفكرة كما سبق ، ويقول إنّ الهداية الحقيقية تنحصر في الاقتداء بملّة إبراهيم واعتناق مذهبه في التّوحيد الخالص الذي أمر الأنبياء بإشاعته بين أُممهم ، قال سبحانه :
« قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 4 » ، وفي آية أُخرى
« ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ
حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 111 . ( 2 ) . البقرة : 111 - 112 . ( 3 ) . البقرة : 135 . ( 4 ) . البقرة : 135 . ( 5 ) . آل عمران : 67 .