تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
3 -
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 1 » . إنّ استنتاج بقاء شرعية الشرائع السماوية من هذه الآيات مبنيّ على غضّ النظر عمّا تهدف إليه الآيات ، وذلك أنّ الآيات بصدد ردّ مزاعم ثلاثة كانت اليهود تتبناها ، لا بصدد بيان بقاء شرائعهم بعد بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . وهي :

1 - فكرة « الشعب المختار » !

كانت اليهود والنصارى يستولون على المسلمين ، بل العالم بادّعائهم فكرة « الشعب المختار » ، بل إنّ كل واحدة من هاتين الطائفتين : اليهود والنصارى ، كانت تدّعي أنّها أرقى أنواع البشر ، وكانت اليهود أكثرهم تمسّكاً بهذا الزعم وقد نقل عنهم سبحانه قولهم :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ . . . »
« 2 » واللَّه سبحانه يردّ هذا الزعم بكلّ قوة عندما يقول :
« فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ »
، وقد بلغت أنانية اليهود واستعلاؤهم الزائف حدّاً بالغاً وكأنّهم قد أخذوا على اللَّه عهداً بأن يستخلصهم ويختارهم ، حيث قالوا :
« وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
« 3 » .

2 - الانتماء إلى اليهودية والنصرانية مفتاح الجنة !

قد كانت اليهود والنصارى تبثّان وراء فكرة : « الشعب المختار » ، فكرة
هامش
( 1 ) . الحج : 17 . ( 2 ) . المائدة : 18 . ( 3 ) . البقرة : 80 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 451 | الشيخ جعفر السبحاني