تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
رسالته في بني أُمية والآثام التي اقترفوها - : استوى معاوية على الملك ، واستبدَّ على بقيّة أهل الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من المهاجرين والأنصار في العام الذي سمّوه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة ، بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة ، والعام الذي تحوّلت فيه الإمامة ملكاً كسروياً ، والخلافة غصباً قيصرياً ، ثمّ ما زالت معاصيه من جنس ما حكيناه ، وعلى منازل ما رتّبناه ، حتّى ردّ قضية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ردّاً مكشوفاً وجحد حكمه جحداً ظاهراً « 1 » ، فخرج بذلك من حكم الفجّار إلى حكم الكفّار . أوليس قتل حجر بن عدي ، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر ، وبيعة يزيد الخليع ، والاستئثار بالفيء ، واختيار الولاة على الهوى ، وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة ، من جنس الأحكام المنصوصة والشرائع المشهورة ، والسنن المنصوبة ، وسواء جحد الكتاب ، وردّ السنّة إذا كانت في شهرة الكتاب وظهوره ، إلّا أنّ أحدهما أعظم وعقاب الآخرة عليه أشدّ « 2 » . وقد أربت نابتة عصرنا ومبدعة دهرنا فقالت : لا تسبّوه ؛ فإنّ له صحبة ، وسبّ معاوية بدعة ، ومن بغضه فقد خالف السنّة ، فزعمت أنّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السنّة . « 3 » 2 - عمرو بن العاص ، الذي ألَب على عثمان وسرّ بقتله ، ثمّ اجتمع مع معاوية يطالب بدمه عليّ بن أبي طالب عليه السلام الذي كان من أشدّ المدافعين عنه ، وأعطفهم عليه يوم أمر طلحة بمنع الماء عنه وتعجيل قتله . كلّ ذلك كان من ابن
هامش
( 1 ) . إشارة إلى استلحاق زياد بن أبيه وليد فراش غير أبي سفيان . ( 2 ) . أي ردّ السنّة مثل ردّ الكتاب إذا بلغت السنّة في الشهرة شهرة الكتاب . ( 3 ) . رسائل الجاحظ : 294 .