المسألة الحادية عشرة : عدالة الصحابة كلّهم
صحابة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله هم المسلمون الأوائل الذين رأوا النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وتشرّفوا بكرامة الصحبة ، وتحمّلوا جانباً مهمّاً في عملية نشر الدعوة الإسلامية ، وبذل جمع منهم النفس والنفيس في نشر الإسلام ، حتّى امتدّ إلى أقاصي المعمورة فأقاموا أُسسه ، وشادوا بنيانه ، ورفعوا قواعده بجهادهم المتواصل ، وبلغوا ذروة المجد باستسهال المصاعب ، فلولا بريق سيوفهم ، وقوّة سواعدهم ، وخوضهم عباب المنايا ، لما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ له عود .
ولمّا كان الكتاب والسنّة هما المصدرين الرئيسيين عند المسلمين جميعاً ، والشيعة منهم ، وبهدي نورهما يسترشد في استشراف الحقائق الثابتة التي لا غبار عليها ، فإنّ التأمل في هذين المصدرين الغدقين يبيّن مدى فضل أُولئك ومنزلتهم في الإسلام .
ولعلّ المتأمل في الكتاب والسنّة يجد مدى ما يحفى به الصحابة الصادقون من ثناء وتكريم ، ومن تلا آيات الذكر الحكيم حول المهاجرين والذين اتّبعوهم بإحسان ، لا يملك نفسه إلّا أن يغبط منزلتهم وعلوّ شأنهم ، بل ويتمنّى من صميم قلبه أن يكون أحدهم ويدرك شأنهم ، ومن استمع للآيات النازلة في الذين بايعوا رسول اللَّه 9 تحت الشجرة أو أصحاب