وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال : قلت لجابر : إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وانّ ابن عبّاس يأمر بها ، فقال لي : على يدي جرى الحديث : تمتّعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومع أبي بكر ، فلمّا ولي عمر خطب الناس فقال : إنّ القرآن هو القرآن ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو الرسول ، وإنّهما متعتان كانتا عَلى عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إحداهما متعة الحج والأُخرى متعة النساء . « 1 »
وهذه المأثورات تعرب عن جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين اثنتين :
أوّلًا : أنّ المتعة كانت باقية على الحلّ إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، وبقيت لوقت في أيامه حتى نهى عنها ومنع .
وثانياً : أنّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب والسنّة ، ومن المعلوم أنّ اجتهاده - لو صحّت تسميته بالاجتهاد - حجّة على نفسه لا على غيره .
وفي الختام نقول :
إنّ الجهل بفقه الشيعة أدّى بكثير من الكتّاب إلى التقوّل على الشيعة ، وخصوصاً في مسألة المتعة التي نحن في صدد الحديث عنها ، بجملة منكرة من الآراء والأحكام تدلّ على جهل مطبق أو خبث سريرة ، ومن هذه الأقوال : إنّ من أحكام المتعة عند الشيعة أنّه لا نصيب للولد من ميراث أبيه ، وأنّ المتمتَّع بها لا عدّة لها ، وانّها تستطيع أن تنتقل من رجل إلى رجل إن شاءت . ومن أجل هذا استقبحوا المتعة واستنكروها وشنَّعوا على من أباحها .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 1 / 52 .