أخرج أحمد في مسنده عن أبي رجاء ، عن عمران بن حصين ، قال :
نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه وعملنا بها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم تنزل آية تمنعها ، ولم ينه عنها النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى مات . « 1 » 5 - كما أنّ الخليفة العباسي المأمون أوشك أن ينادي في أيام حكمه ، بتحليل المتعة إلّا أنّه توقّف خوفاً من الفتنة وتفرّق المسلمين . قال ابن خلّكان ، نقلًا عن محمّد بن منصور : قال : كنّا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء : بكّرا غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا ، وإلّا فاسكتا إلى أن أدخل ، قال : فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى عهد أبي بكر - رضي اللَّه عنه - وأنا أنهى عنهما ، ومن أنت يا جعل حتّى تنهى عمّا فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبو بكر - رضي اللَّه عنه - ؟ ! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور وقال :
رجل يقول : من عمر بن الخطاب ، نكلّمه نحن ؟ فأمسكنا ، فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا ، فقال المأمون ليحيى : ما لي أراك متغيّراً ؟ فقال : هو غمّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام ، قال : وما حدث فيه ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : الزنا ؟ ! قال : نعم ، المتعة زنا ، قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال اللَّه تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
إلى قوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
« 2 » يا أمير المؤمنين زوج المتعة ملك يمين ؟ قال : لا ، قال : فهي الزوجة التي عند اللَّه ترث وتورث وتلحق
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ولاحظ مسائل فقهيّة للسيد شرف الدين : 70 .
( 2 ) . المؤمنون : 1 - 7 .