تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والمقصود من الأوّل ، هو إحرام الشخص بالحجّ في أشهره ( شوال وذي القعدة وذي الحجّة ) . والإتيان بأعمالها ، والتحلّل من محظورات الإحرام بالفراغ منها ، ثمّ الإحرام بالحجّ من مكّة والإتيان بأعماله من الوقوف بعرفات والإفاضة إلى المشعر و . . . ويصحّ هذا النوع من الحجّ ممّن كان آفاقياً ، أي من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ويبتعد بيته عن مكّة بمقدار يجوز فيه تقصير الصلاة . وعند الإماميّة من نأى عن مكّة ( 48 ) ميلًا من كلّ جانب وهو لا يتجاوز عن ( 16 ) فرسخاً . وأمّا القسمان الآخران ، فالقِران عند أهل السنّة هو الإحرام بالحجّ والعمرة معاً ويقول : لبّيك اللّهمّ بحجّ وعمرة ، فيأتي بأعمال الحجّ أوّلًا ثمّ العمرة بإحرام واحد ؛ وهو القِران الحقيقي . وهناك قسم يسمّى بالقِران الحكمي ؛ وهو أن يدخل إحرام الحجّ في إحرام العمرة ، ثمّ يجمع بين أعمالها . وذلك بأن يحرم بالعمرة أولًا ، وقبل أن يطوف لها ؛ إمّا أربعة أشواط ، أو قبل أن يشرع فيه يحرم للحجّ ، على اختلاف بين الحنفية والشافعية ، وهل يكتفي بطواف وسعي واحد ، أو لكلٍّ طوافه وسعيه ؟ فيه اختلاف . وأمّا الإفراد ، فهو أن يُحرم بالحجّ من ميقاتِ بلده ، وبعد الفراغ من أعماله ، يُحرِم بالعمرة . والقِران والإفراد ، يشترك فيهما جميع الناس ولا يختصّ بغير الآفاقي . هذا ما لدى أهل السنّة ، وأمّا الإماميّة ، فالقران والإفراد واجب على من
بحوث في الملل والنحل — صفحة 375 | الشيخ جعفر السبحاني