تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
« 1 » . والمراد من الآية : أنّ من ابتغى وراء ذلك ، هم المتجاوزون ما أحلّه اللَّه لهم إلى ما حرّمه عليهم . والمرأة المتمتّع بها ليست زوجة فيكون لها على الرجل مثل الذي عليها بالمعروف . إلّا أنّه يرد عليها : أنّها دعوة بلا دليل . فإنّها زوجة ولها أحكام ، وعدم وجود النفقة والقسمة لا يخرجانها عن الزوجيّة ، فإنّ الناشزة زوجة ليست لها النفقة وحقّ القسمة ، ومثلها الصغيرة . والعجب أن يستدلّ بعدم وجود الأحكام على نفي الماهية ، فإنّ الزوجيّة رابطة بين الزوجين تترتّب عليها جملة من الأحكام وربّما تختص بعض الأحكام ببعض الأقسام . الشبهة الثالثة : إنّ المتمتّع في النكاح المؤقّت لا يقصد الإحصان دون المسافحة ، بل يكون قصده مسافحة ، فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه ومنعها من التنقّل في دِمنِ الزنا ، فإنّه لا يكون فيه شيء ما من إحصان المرأة التي تؤجر نفسها كلّ طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل :
كرة حُذِفت بصوالجة * فتلقّفها رجل رجل « 2 »
ويرد على هذه الشبهة : أنّه من أين وقف على أنّ الإحصان في النكاح المؤقّت يختصّ بالرجل دون المرأة ، فإنّا إذا افترضنا كون العقد شرعياً ، فكلّ واحد من الطرفين يُحصن نفسه من هذا الطريق ، وإلّا فلا محيص عن التنقّل في دمن الزنا . والذي يصون الفتاة عن البغي أحد الأُمور الثلاثة :
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 5 - 7 . ( 2 ) . تفسير المنار : 5 / 13 .