تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
النفس من الوقوع في الحرام ، وقوله سبحانه :
« غَيْرَ مُسافِحِينَ »
هو جمع مسافح بمعنى الزاني مأخوذ من السفح بمعنى صبّ الماء ، والمراد هنا هو الزاني بشهادة قوله سبحانه في الآية المتأخّرة في نكاح الإماء :
« وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ »
أي عفائف غير زانيات . ومعنى الآية : أنّ اللَّه تبارك وتعالى شرّع لكم نكاح ما وراء المحرّمات لأجل أن تبتغوا بأموالكم ما يحصنكم ويصون عفّتكم ويصدّكم عن الزنا ، وهذا المناط موجود في جميع الأقسام ، النكاح الدائم ، والمؤقّت ، والزواج بأمة الغير المذكورة في هذه السورة من أوّلها إلى الآية 25 . هذا هو الذي يفهمه كلّ انسان من ظواهر الآيات غير أنّ من لا يروقه الأخذ بظاهر الآية :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
لرواسب نفسية أو بيئية حاول أن يطبق معنى الآية على العقد الدائم ، وذكر في المورد شبهات ضعيفة لا تصمد أمام النقاش نجملها بما يلي :

شبهات ضعيفة حول دلالة الآية

الشبهة الأُولى : أنّ الهدف من تشريع النكاح هو تكوين الأُسرة وإيجاد النسل ، وهو يختصّ بالنكاح الدائم دون المنقطع الذي لا يترتّب عليه إلّا إرضاء القوّة الشهوية وصبّ الماء وسفحه . ويجاب عنها : بأنّه خلط بين الموضوع والفائدة المترتّبة عليه ، وما ذكر إنّما هو من قبيل الحكمة ، وليس الحكم دائراً مدارها ، لضرورة أنّ النكاح صحيح وإن لم يكن هناك ذلك الغرض ، كزواج العقيم واليائسة والصغيرة .