بل أغلب المتزوّجين في سن الشباب بالزواج الدائم لا يقصدون إلّا قضاء الوطر واستيفاء الشهوة من طريقها المشروع ، ولا يخطر ببالهم طلب النسل أصلًا وإن حصل لهم قهراً ، ولا يقدح ذلك في صحّة زواجهم .
ومن العجب حصر فائدة المتعة في قضاء الوطر ، مع أنّها كالدائم قد يقصد منها النسل والخدمة وتدبير المنزل وتربية الأولاد والإرضاع والحضانة .
ونسأل المانعين الذين يتلقّون نكاح المتعة ، مخالفاً للحكمة ، التي من أجلها شرّع النكاح ، نسألهم عن الزوجين اللّذين يتزوّجان نكاح دوام ، ولكن ينويان الفراق بالطلاق بعد شهرين ، فهل هذا نكاح صحيح أو لا ؟ لا أظن أنّ فقيهاً من فقهاء الإسلام يمنع ذلك إلّا إذا أفتى بغير دليل ولا برهان ، وبهذا الشكل يتعيّن الجزم بصحّة هذا النكاح ، فأيّ فرق يكون حينئذ بين المتعة وهذا النكاح الدائم سوى أنّ المدّة مذكورة في الأوّل دون الثاني ؟
يقول صاحب المنار : إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة بنيّة الطلاق ، وإن كان الفقهاء يقولون إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ، ولم يشترطه في صيغة العقد ، ولكن كتمانه إيّاه يعدّ خداعاً وغشّاً وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت « 1 » .
أقول : نحن نفترض أنّ الزوجين رضيا بالتوقيت لبّاً ، حتّى لا يكون هناك خداع وغشّ ، فهو صحيح بلا إشكال .
الشبهة الثانية : إنّ تسويغ النكاح المؤقّت ينافي ما تقرّر في القرآن كقوله عزّ وجلّ في صفة المؤمنين :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 3 / 17 .