الثانية مكمّلة لها ، وتدلّ على حشر فوج من كلّ جماعة قبل يوم القيامة ، والحال أنّ الحشر في يوم القيامة يتعلّق بالجميع لا بالبعض ، يقول سبحانه :
« وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 1 » .
أفبعد هذا التصريح يمكن تفسير الآية السابقة بيوم البعث والقيامة ؟
وهذه الآية تعرب عن الرجعة التي تعتقد بها الشيعة في حقّ جماعة خاصّة ، وأمّا خصوصياتها فلم يحدّث عنها القرآن الكريم ، وجاء التفصيل في السنّة .
وقد سأل المأمون العباسي الإمام الرضا عليه السلام عن الرجعة ، فأجابه بقوله :
« إنّها حقّ قد كانت في الأُمم السالفة ونطق بها القرآن ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
يكون في هذه الأُمّة كلّ ما كان في الأُمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » . « 2 »
وأمّا من هم الراجعون ؟ وما هو الهدف من إحيائهم ؟ فيرجع فيه إلى الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع ، وإجمال الجواب عن الأوّل : أنّ الراجعين لفيف من المؤمنين ولفيف من الظالمين .
وقال الشيخ المفيد ناقلًا عن أئمّة أهل البيت : إنّما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم مَن محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً ، وأمّا ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكهف : 47 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 53 / 59 ح 45 .
( 3 ) . تصحيح الاعتقاد : 40 .