المسألة السادسة : الرجعة في الكتاب والسنّة
إنّ فكرة الرجعة التي تحدّثت عنها بعض الآيات القرآنية والأحاديث المرويّة عن أهل بيت الرسالة ممّا يشنّع بها على الشيعة ، فكأنَّ من قال بها رأى رأياً يوجب الخروج عن الدين ، غير أنّ هؤلاء نسوا أو تناسوا أنّ أوّل من أبدى نظرية الرجعة هو الخليفة عمر بن الخطّاب ، فقد أعلن عندما شاعت رحلة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بأنّه ما مات وليعودنّ فيقطعنّ أيدي وأرجل أقوام . . .
عن أبي هريرة قال : لمّا توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قام عمر بن الخطّاب ، فقال :
إنّ رجالًا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توفّي ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واللَّه ما مات ، ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ، ثمّ رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، واللَّه ليرجعنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما رجع موسى ، فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مات « 1 » ! !
ولا يخفى أنّ كلام الخليفة لو كان كلاماً حقيقياً لا بدّ أن يُحمل على أنّ النبيّ ما مات موتاً لا رجوع فيه وإنّما يرجع فيقوم بما أخبر عنه الخليفة ، ولو أراد من نفي موته أنّه ما زال حيّاً فهو خلاف رأي جميع الصحابة الذين اتّفقوا على موته صلى الله عليه وآله ، ولم يكن موت النبيّ صلى الله عليه وآله أمراً يدركه جميع الناس ولا يدركه الخليفة .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 305 .