وردت عليه من الريّ ومنها حول حقيقة الرجعة ، فأجاب : بأنّ الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أنّ اللَّه تعالى يعيد عند ظهور المهدي قوماً ممّن كان تقدّم موته من شيعته ، وقوماً من أعدائه ، وأنّ قوماً من الشيعة تأوّلوا الرجعة على أنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى شيعتهم ، من دون رجوع الأشخاص ، وإحياء الأموات « 1 » .
2 - كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 2 » فإنّ هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتاً ، وحشر لفيف من الظالمين يخالفها .
والإجابة عن السؤال واضحة ؛ فإنّ الآية مختصّة بالظالمين الذين أُهلكوا في هذه الدنيا ورأوا جزاء عملهم فيها ، فالآية تحكم بأنّهم لا يرجعون ، وأمّا الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا مؤاخذة فتُرجع طائفة منهم ليروا جزاء عملهم فيها ثمّ يردّون إلى أشدّ العذاب في الآخرة ، فالآية لا تنفي رجوع طائفة من الظالمين الذين ماتوا حتف الأنف .
3 - إنّ الظاهر من قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
« 3 » هو نفي الرجوع إلى الدنيا بعد مجيء الموت لأيّ أحد .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 53 / 138 .
( 2 ) . الأنبياء : 95 .
( 3 ) . المؤمنون : 100 - 101 .