تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقال أيضاً في المسائل السروية : والرجعة عندنا تختصّ بمن محض الإيمان ، ومحض الكفر دون ما سوى هذين الفريقين . « 1 » وإجمال الجواب عن الثاني ما ذكره السيّد المرتضى ، قال : إنّ اللَّه تعالى يعيد عند ظهور المهدي - عجَّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - قوماً ممّن كان تقدّم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم .

ملاحظات جديرة بالانتباه

1 - إنّ الرجعة وإن كانت من مسلّمات عقائد الشيعة ، ولكن التشيّع ليس منوطاً بالاعتقاد بها ، فمن أنكرها فقد أنكر عقيدة مسلّمة بين أكثر الشيعة ، ولكن لم يكن ركناً من أركان التشيّع ، ولأجل ذلك نرى أنّ جماعة من الشيعة أوّلوا الأخبار الواردة في الرجعة إلى رجوع الدولة إلى شيعتهم وأخذهم بمجاري الأُمور دون رجوع أعيان الأشخاص ، والباعث لهم على هذا التأويل هو عجزهم عن تصحيح القول بها نظراً واستدلالًا ، ولكن المحقّقين من الإمامية ، أخذوا بظواهرها وبيّنوا عدم لزوم استحالة عقلية على القول بها لعموم قدرة اللَّه على كلّ مقدور ، وأجابوا عن الشبه الواردة عليها ، وإلى هذا الاختلاف يشير الشيخ المفيد بقوله : واتّفقت الإمامية على رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف . ويشير إلى الاختلاف تلميذه الجليل الشريف المرتضى في المسائل التي
هامش
( 1 ) . المسائل السروية : 35 ، فصل في من يرجع من الأُمم .