تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

تلميحات للبداء في الذكر الحكيم :

1 - قال سبحانه :
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
« 1 » . أخبر إبراهيم عليه السلام ولده إسماعيل عليه السلام بأنّه رأى في المنام أنّه يذبحه ، ورؤيا الأنبياء ( كما ورد في الحديث ) من أقسام الوحي ، فكانت رؤياه صادقة حاكية عن حقيقة ثابتة ، وهي أمر اللَّه إبراهيم بذبح ولده ، وقد تحقّق ذلك الأمر ، أي أمر اللَّه سبحانه به . ولكن قوله :
« إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ »
يكشف عن أمرين : أوّلًا : الأمر بذبح الولد أمر تشريعي كما عرفت وقد تحقّق . ثانياً : الحكاية عن تحقّق ذلك في الواقع الخارجي وأنّ إبراهيم سيمتثل ذلك ، والحال أنّه لم يتحقّق لفقدان شرطه وهو عدم النسخ ، ويحكي عن كلا الأمرين قوله :
« وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
. وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه : بأنّه كيف أخبر خليل الرحمن بشيء من الملاحم والمغيبات ، ثمّ لم يتحقّق ؟ والجواب عن هذا السؤال يكمن في الأمر الذي أشرنا إليه سابقاً وهو أنّ إبراهيم عليه السلام وقف على المقتضى فأخبر بالمقتضي ، ولكنّه لم يقف على ما هو العلّة التامّة ، وليس لعلمه هذا مصدر سوى اتّصاله بلوح المحو والإثبات .
هامش
( 1 ) . الصافات : 102 - 101