تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ويتضرّعون إلى اللَّه تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء . وهذا التأويل رواه جابر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . والقول الثاني : إنّ هذه الآية خاصّة في بعض الأشقياء دون البعض . ثمّ قال : فإن قال قائل : ألستم تزعمون أنّ المقادير سابقة قد جفَّ بها القلم وليس الأمر بأنف ، فكيف يستقيم مع هذا المعنى ، المحو والإثبات ؟ قلنا : ذلك المحو والإثبات أيضاً مما جفّ به القلم ، فلأنّه لا يمحو إلّا ما سبق في علمه وقضائه محوه . « 1 » 5 - قال القرطبي ( المتوفّى 671 ه ) - بعد نقل القولين وأنّ المحو والإثبات هل يعمّان جميع الأشياء أو يختصّان ببعضها - : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، وإنّما يؤخذ توقيفاً ، فإن صحَّ فالقول به يجب أن يوقف عنده ، وإلّا فتكون الآية عامّة في جميع الأشياء ، وهو الأظهر - ثمّ نقل دعاء عمر بن الخطاب في حال الطواف ودعاء عبد اللّه بن مسعود ثمّ قال : روي في الصحيحين عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : « مَن سرَّه أن يبسط له في رزقهِ ويُنسَأ له في أثره ( أجله ) فليصل رحمه » . « 2 » 6 - قال ابن كثير ( المتوفّى 774 ه ) بعد نقل قسم من الروايات : ومعنى هذه الروايات أنّ الأقدار ينسخ اللَّه ما يشاء منها ويثبت منها ما يشاء ، وقد يُستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد عن ثوبان قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إن الرجل ليُحْرَمُ الرزقَ بالذنب يصيبه ولا يردّ القَدَرُ إلّا بالدعاء ، ولا يزيد في العمر
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 10 / 64 - 65 . ( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن : 5 / 329 .