مكان هذا . لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون . وإلى هذا ذهب عمر بن الخطّاب وابن مسعود وابن عبّاس وأبو وائل وقتادة والضحّاك وابن جريج وغيرهم . . . . « 1 »
10 - قال القاسمي ( المتوفّى 1332 ه ) : تمسّك جماعة بظاهر قوله تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »
فقالوا : إنّها عامَّة في كلّ شيء كما - يقتضيه ظاهر اللفظ - قالوا يمحو اللَّه من الرزق ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر . « 2 »
11 - قال المراغي ( المتوفّى 1371 ه ) في تفسير الآية : وقد أُثر عن أئمة السلف أقوال لا تناقض ، بل هي داخلة فيما سلف . ثمّ نقل الأقوال بإجمال . « 3 »
وهذه الجمل والكلم الدرّية المضيئة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان والمفسّرين ؛ تعرب عن الرأي العام بين المسلمين في مجال إمكان تغيير المصير بالأعمال الصالحة والطالحة ، ومنها الدعاء والسؤال ، وأنّه ليس كلّ تقدير حتمياً لا يغيّر ولا يبدّل ، وأنّ للَّه سبحانه لوحين : لوح المحو والإثبات ولوح « أُمّ الكتاب » والذي لا يتطرّق التغيير إليه هو الثاني دون الأوّل ، وأنّ القول بسيادة القدر على اختيار الإنسان في مجال الطاعة والمعصية ؛ قول بالجبر الباطل بالعقل والضرورة ومحكمات الكتاب . ومن جنح إليه لزمه القول بلغوية إرسال الرسل وإنزال الكتب
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) . فتح البيان : 5 / 171 .
( 2 ) . المحاسن والتأويل : 9 / 372 .
( 3 ) . تفسير المراغي : 5 / 155 - 156 .
( 4 ) . ص : 27 .