قبله من دون إمعان ودقّة ، مع أنّ موطنه ومسقط رأسه بلدة ( ري ) التي كانت آنذاك مزدحم الشيعة ومركزهم ، وكان الشيخ محمود بن عليّ بن الحسن سديد الدين الحمصي الرازي - علّامة زمانه في الأُصولين - معاصراً ومواطناً للرازي وهو مؤلّف كتاب « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » « 1 » ، ولو كان الفخر الرازي رجلًا منصفاً لرجع إليه في تبيين عقائد الشيعة ، ولما هجم عليهم بسباب مقذع ، وربّما ينقل عنه بعض الكلمات في تفسيره .
وليس الرازي فريداً في التقوُّل في هذا المجال ، بل سبقه البلخي ( 319 ه ) في هذه النسبة « 2 » ، ونقله الشيخ الأشعري ( 260 - 324 ه ) « 3 » ونقله أبو الحسن النوبختي في فرق الشيعة عن بعض فرق الزيدية « 4 » .
الثانية : كما دلّت الآيات والأحاديث « 5 » على أنّه سبحانه لم يفرغ من أمر الخلق والإيجاد ، والتدبير والتربية ، دلّت على أنّ مصير العباد يتغيّر ، بحسن أفعالهم وصلاح أعمالهم ، من الصدقة والإحسان وصلة الأرحام وبرّ الوالدين ، والاستغفار والتوبة وشكر النعمة وأداء حقّها ، إلى غير ذلك من الأُمور التي تغيّر المصير وتبدّل القضاء ، وتفرّج الهموم والغموم ، وتزيد في الأرزاق ، والأمطار ، والأعمار ، والآجال ، كما أنّ لمحرَّم الأعمال وسيّئها من قبيل البخل والتقصير ، وسوء الخلق ، وقطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، والطيش ، وعدم الإنابة ، وكفران النعمة ، وما شابهها تأثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من
هامش
( 1 ) . الثقات العيون في سادس القرون : 295 وطبع الكتاب أخيراً .
( 2 ) . التبيان : 1 / 13 .
( 3 ) . مقالات الإسلاميين : 107 .
( 4 ) . فرق الشيعة : 76 ، نقله عن سليمان بن جرير الذي كفّره أهل السنّة أيضاً لتكفير عثمان ، فهل يصحّ الاعتماد على قول مثله ؟
( 5 ) . البحار : 4 / 104 ح 17 وغيره .