تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولتوضيح حقيقة البداء نأتي بمقدمات : الأُولى : اتّفقت الشيعة على أنّه سبحانه عالم بالحوادث كلّها غابرها وحاضرها ، ومستقبلها ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، فلا يتصوّر فيه الظهور بعد الخفاء ، ولا العلم بعد الجهل ، بل الأشياء دقيقها وجليلها ، حاضرة لديه ، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة المروية عن طريق أئمّة أهل البيت - مضافاً إلى البراهين الفلسفية المقرّرة في محلّها - . أمّا من الكتاب : فقوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
« 1 » . وقوله تعالى :
« وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
« 2 » . وقوله سبحانه :
« إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
« 3 » كيف وهو محيط بالعالم صغيره وكبيره ، مادّيّه وم جرّده ، والأشياء كلّها قائمة به قياماً قيّوميّاً كقيام المعنى الحرفي بالاسمي والرابطي بالطرفين ، ويكفي في توضيح ذلك قوله سبحانه :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
« 4 » . وقوله سبحانه :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 5 . ( 2 ) . إبراهيم : 38 . ( 3 ) . الأحزاب : 54 . ( 4 ) . الحديد : 22 . ( 5 ) . هود : 6 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 317 | الشيخ جعفر السبحاني