تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
إكثار الهموم ، والقلق ، ونقصان الأرزاق ، والأمطار ، والأعمار ، والآجال ، وما شاكلها . فليس للإنسان مصير واحد ، ومقدّر فارد ؛ يصيبه على وجه القطع والبتّ ، ويناله ، شاء أو لم يشأ ، بل المصير أو المقدر يتغيّر ويتبدّل بالأعمال الصالحة والطالحة وشكر النعمة وكفرانها ، وبالإيمان والتقوى ، والكفر والفسوق . وهذا ممّا لا يمكن - لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنّة - إنكاره أو ادّعاء جهله . ونحن نأتي في المقام بقليل من كثير ممّا يدلّ على ذلك من الآيات والروايات .

البداء في القرآن الكريم

منها : قوله سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً »
« 1 » . ترى أنّه عليه السلام يجعل الاستغفار علّة مؤثّرة في نزول المطر ، وكثرة الأموال والبنين ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك ، وأمّا بيان كيفيّة تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية ، فيطلب من محلّه . وقوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 2 » . وقوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . نوح : 10 - 12 . ( 2 ) . الرعد : 11 . ( 3 ) . الأنفال : 53 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 321 | الشيخ جعفر السبحاني