تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

التقية المحرّمة

إنّ التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة ، فكما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال ، فإنّها تحرم إذا ترتّب عليها مفسدة أعظم ، كهدم الدين وخفاء الحقيقة على الأجيال الآتية ، وتسلّط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومقدّساتهم ، ولأجل ذلك ترى أنّ كثيراً من أكابر الشيعة رفضوا التقيّة في بعض الأحيان وقدّموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدين ، فللتقيّة مواضع معيّنة ، كما أنّ للقسم المحرّم منها مواضع خاصّة أيضاً . إنّ التقية في جوهرها كتم ما يحذر من إظهاره حتّى يزول الخطر ، فهي أفضل السبل للخلاص من البطش ، ولكن ذلك لا يعني أنّ الشيعي جبان خائر العزيمة ، خائف متردّد الخطوات يملأ حناياه الذلّ ، كلّا ! ! إنّ للتقية حدوداً لا تتعدّاها ، فكما هي واجبة في حين ، هي حرام في حين آخر ، فالتقيّة أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلًا محرّمة ؛ إذ فيها الذلّ والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء ، فليست التقيّة في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف ، وإنّما تحدّدها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين . إنّ للإمام الخميني - قدّس اللَّه سرّه - كلاماً في المقام ننقله بنصّه حتّى يقف القارئ على أنّ للتقية أحكاماً خاصة وربّما تحرم لمصالح عالية . قال قدس سره : تحرم التقية في بعض المحرّمات والواجبات التي تمثّل في نظر الشارع والمتشرّعة مكانة بالغة ، مثل هدم الكعبة ، والمشاهد المشرّفة ، والردّ على الإسلام والقرآن والتفسير بما يضرّ المذهب ويطابق الإلحاد وغيرها من
بحوث في الملل والنحل — صفحة 312 | الشيخ جعفر السبحاني