تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » وقوله صلى الله عليه وآله : « من قتل دون ماله فهو شهيد » . « 1 » 2 - ينقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه « إيثار الحقّ على الخلق » ما هذا نصه : « وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران : أحدهما : خوف العارفين - مع قلّتهم - من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقيّة عند ذلك بنصّ القرآن ، وإجماع أهل الإسلام ، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحقّ ، ولا برح المحقّ عدوّاً لأكثر الخلق ، وقد صحّ عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - أنّه قال في ذلك العصر الأوّل : « حفظت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعاءين ، أمّا أحدهما فبثثته في الناس ، وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم » . « 2 » 3 - وقال المراغي في تفسير قوله سبحانه :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
: ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسّم في وجوههم ، وبذل المال لهم ؛ لكفّ أذاهم وصيانة العرض منهم ، ولا يعدّ هذا من الموالاة المنهيّ عنها ، بل هو مشروع ، فقد أخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وآله : « ما وَقَى المؤمن به عرضَه فهو صدقة » . « 3 » إنّ الشيعة تتّقي الكفّار في ظروف خاصة لنفس الغاية التي لأجلها يتّقيهم السنّيّ ، غير أنّ الشيعي ولأسباب لا تخفى ، يلجأ إلى اتّقاء أخيه المسلم لا قصور في الشيعي ، بل في أخيه الذي دفعه إلى ذلك ؛ لأنّه يدرك أنّ الفتك والقتل مصيره إذا صرّح بمعتقده الذي هو موافق لأُصول الشرع الإسلامي وعقائده ، نعم كان
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب : 8 / 13 في تفسير الآية . ( 2 ) . محاسن التأويل : 4 / 82 . ( 3 ) . تفسير المراغي : 3 / 136 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 304 | الشيخ جعفر السبحاني