تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
6 - وقال جمال الدين القاسمي : ومن هذه الآية :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
استنبط الأئمّة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه « إيثار الحقّ على الخلق » « 1 » . 7 - وفسر المراغي قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
بقوله : أي ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال ، إلّا في حال الخوف من شيء تتّقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتّقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء ؛ إذ القاعدة الشرعية « إنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح » . وإذا جازت موالاتهم لاتّقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة لفائدة تعود إلى الأُولى ، إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة ، وليس لها أن تواليها في شيء يضرّ المسلمين ، ولا تختصّ هذه الموالاة بحال الضعف ، بل هي جائزة في كلّ وقت . وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحقّ ، لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس ، أو العرض ، أو المال . فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، لا يكون كافراً بل يُعذر كما فعل عمّار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرهاً وقلبه مطمئنّ بالإيمان وفيه نزلت الآية :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . محاسن التأويل : 4 / 82 . ( 2 ) . تفسير المراغي : 3 / 136 .