بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 »
.
ترى أنّه سبحانه يجوّز إظهار الكفر كرهاً ومجاراةً للكافرين خوفاً منهم ، بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالإيمان ، وصرّح بذلك لفيف من المفسّرين القدامى والجدد ، سنحاول أن نستعرض كلمات البعض منهم تجنّباً عن الإطالة والإسهاب ، ولمن يبتغي المزيد فعليه بمراجعة كتب التفسير المختلفة :
1 - قال الطبرسي : قد نزلت الآية في جماعة أُكرهوا على الكفر ، وهم عمّار وأبوه ياسر وأُمّه سميّة ، وقُتلَ الأبوان لأنّهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبيّ ، وأعطاهم عمّار ما أرادوا منه ، فأطلقوه ، ثمّ أخبر عمّار بذلك رسول اللَّه ، وانتشر خبره بين المسلمين ، فقال قوم : كفر عمّار ، فقال الرسول : « كلّا إنّ عمّاراً مُلئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » .
وفي ذلك نزلت الآية السابقة ، وكان عمّار يبكي ، فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » . « 2 »
2 - وقال الزمخشري : روي أنّ أُناساً من أهل مكة فُتِنُوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أُكره وأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان ، منهم عمّار بن ياسر وأبواه : ياسر وسميّة ، وصهيب وبلال وخباب .
هامش
( 1 ) . النحل : 106 .
( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 388 .