تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
التظاهر بالمرونة ، وإخفاء المراسم الدينية ، والعمل على إقامة الصلاة في البيوت إلى أن نجّاهم اللَّه سبحانه بانحلال تلك القوّة الكافرة ، فبرز المسلمون إلى الساحة من جديد ، فملكوا أرضهم وديارهم ، وأخذوا يستعيدون مجدهم وكرامتهم شيئاً فشيئاً ، وما هذا إلّا ثمرة من ثمار التقية المشروعة التي أباحها اللَّه تعالى لعباده بفضله وكرمه سبحانه على المستضعفين . فإذا كان هذا معنى التقية ومفهومها ، وكانت هذه غايتها وهدفها ، فهو أمر فطري يسوق الإنسان إليه قبل كلّ شيء عقلُه ولبُّه ، وتدعوه إليه فطرته ، ولأجل ذلك يستعملها كلّ من ابتُلي بالملوك والساسة الذين لا يحترمون شيئاً سوى رأيهم وفكرتهم ومطامعهم وسلطتهم ولا يتردّدون عن التنكيل بكلّ من يعارضهم في ذلك ، من غير فرق بين المسلم - شيعياً كان أم سنيّاً - وغيره ، ومن هنا تظهر جدوى التقية وعمق فائدتها . ولأجل دعم هذا الأصل الحيويّ ندرس دليله من القرآن والسنّة .

دليلها في القرآن والسنّة

شرّعت التقية بنصّ القرآن الكريم حيث وردت جملة من الآيات الكريمة « 1 » سنحاول استعراضها في الصفحات التالية :

الآية الأُولى :

قال سبحانه :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
هامش
( 1 ) . غافر : 28 و 45 ، القصص : 20 وستوافيك نصوص الآيات في ثنايا البحث .