تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
عمداً دون أن يرتكزوا في رأيهم هذا على دليل ما أو حجة مقنعة ، فأين ما ذكرناه من هذا الذي يذكره ؟ ولو لم تُلجئ الظروف القاهرة والأحكام المتعسّفة هذه الجموع المستضعفة من المؤمنين لما كانوا عمدوا إلى التقية ، ولما تحمّلوا عبء إخفاء معتقداتهم ولدعوا الناس إليها علناً ودون تردّد ، إلّا أنّ السيف والنطع سلاح لا تتردّد كلّ الحكومات الفاسدة من التلويح به أمام من يخالفها في معتقداتها وعقائدها . أين العمل الدفاعي من الأعمال البدائية التي يرتكبها أصحاب الجماعات السرّية للإطاحة بالسلطة وامتطاء ناصية الحكم ، فأعمالهم كلّها تخطيطات مدبّرة لغايات ساقطة . وهؤلاء هم الذين يحملون شعار « الغايات تبرّر الوسائل » فكلّ قبيح عقلي أو ممنوع شرعي يستباح عندهم لغاية الوصول إلى المقاصد المشئومة . إنّ القول بالتشابه بين هؤلاء وبين من يتّخذ التقية غطاءً ، وسلاحاً دفاعياً ليسلم من شرّ الغير ، حتّى لا يُقْتَل ولا يُستأصل ، ولا تُنهب داره وماله ، إلى أن يُحدث اللَّه أمراً ، من قبيل عطف المباين على مثله . إنّ المسلمين القاطنين في الاتّحاد السوفيتي السابق قد لاقوا من المصائب والمحن ما لا يمكن للعقول أن تحتملها ولا أن تتصوّرها ؛ فإنّ الشيوعيّين وطيلة تسلّطهم على المناطق الإسلامية قلبوا لهم ظهر المجَنّ ، فصادروا أموالهم وأراضيهم ، ومساكنهم ، ومساجدهم ، ومدارسهم ، وأحرقوا مكتباتهم ، وقتلوا كثيراً منهم قتلًا ذريعاً ووحشياً ، فلم ينج منهم إلّا من اتّقاهم بشيء من